الغزالي
189
فضائح الباطنية
قال : « رجلان من أمّتى لا تنالهما شفاعتي : إمام ظلوم غشوم ، وغال في الدين مارق منه » . وروى أبو سعيد الخدري أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر » . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خمسة غضب الله تعالى عليهم ، إن شاء أمضى غضبه عليهم في الدنيا ، وإلا فمأواهم في الآخرة النار : أمير قوم يأخذ حقه من رعيته ولا ينصفهم من نفسه ولا يدفع المظالم عنهم ؛ وزعيم قوم يطيعونه فلا يسوى بين الضعيف والقوىّ ويتكلم بالهوى ؛ ورجل لا يأمر أهله وولده بطاعة الله ولا يعلمهم أمور دينهم ولا يبالي ما أخذوا من دنياهم وما تركوا ؛ ورجل استأجر أجيرا فيستعمله ولا يوفيه أجره ؛ ورجل ظلم امرأة مهرها » . وقد روى أن عمر بن الخطاب خرج في جنازة ليصلى عليها ، فلما وضعت فإذا برجل قد سبق إلى الصلاة ، ثم لما وضع الرجل في قبره تقدم الرجل فوضع يده على التراب وقال : اللهم إن تعذبه فربما عصاك ، وإن ترحمه فإنه فقير إلى رحمتك ! طوبى لك إن لم تكن أميرا أو عريفا أو كاتبا أو شرطيا أو جابيا . قال : ثم ذهب الرجل فلم يقدر عليه « 1 » ، فأخبر عمر به فقال : لعله الخضر « 2 » صلى اللّه عليه وسلم . وروى عن مالك بن دينار أنه قال : قرأت في بعض الكتب : « ما من مظلوم دعا بقلب محترق إلا لم تنته دعوته حتى تصعد بين يدي الله ، فتنزل العقوبة على من ظلمه ، أو استطاع أن يأخذ له فلم يأخذ له » . وروى أبو هريرة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ويل للأمراء ! ويل للعرفاء ! ويل للأمناء ! ليتمنين قوم يوم القيامة أن ذوائبهم « 3 » كانت معلقة بالثريا يتدلون بين السماء والأرض وأنهم لم يلوا عملا » . وروى أبو بريدة عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يؤمر رجل على عشيرة فما فوقهم إلا جيء به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه ، فإن كان محسنا فك عنه غلّه ؛ وإن كان مسيئا زيد غلا إلى غله » .
--> ( 1 ) لم يمسكوا به . ( 2 ) باعتبار من قال بنبوته . ( 3 ) ذوائبهم : ضفائر شعرهم ( أطرافها ) .